الشيخ محمد تقي الآملي

460

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وهو ممنوع لانصراف اخبار الاستصحاب إلى ما كان الشك في الحال والمشكوك في الماضي مثل الشك في بقاء الطهارة السابقة مثلا وأجاب الشيخ الأكبر عن هذا الإشكال بأن الأصل فيما نحن فيه هو عدم حدوث الزائد عما حدث لا أصالة بقاء الحادث ، وصحة ما أفاده مبتنية على لحاظ المتيقن الحادث شيئا ولحاظ المشكوك الزائد على الحادث شيئا مغايرا معه ، وهو موجب للمنع عن اجراء الاستصحاب في التدريجيات وهو مع كونه مخالفا لما ذهب إليه في الأصول فاسد ، لأن الأمر التدريجي المتصل أجزائه شيء واحد كالأمر القار ، حيث إن الوحدة الاتصالية تساوق الوحدة الشخصية فاليوم الواحد من أوله إلى آخره يوم واحد وكذا الشهر والسنة وغيرهما من التدريجيات ، فلا مانع من إجراء أصالة بقاء الدم إلى الثلاثة من هذه الجهة ، وليس المورد مورد أصالة عدم حدوث الزائد عما حدث أصلا ، ثم قال : ولو ثبت بحكم الأصل بقائه إلى الثلاثة لم يحتج إلى قاعدة الإمكان للاتفاق من الطرفين على أن الدم المستمر إلى ثلاثة حيض ، وأورد عليه في المستمسك بأنه لم يظهر الوجه في عدم الحاجة إلى القاعدة على تقدير جريان الأصل المذكور ، كيف والإجماع المذكور عين الإجماع على القاعدة ، أقول : لعل الوجه في عدم الحاجة إلى القاعدة ظاهر حيث إن الشك في حيضية دم المبتدئة ناش عن الشك في انقطاع الدم قبل الثلاثة أو استمراره إليها بحيث لو علم باستمراره لحصل العلم بحيضيته ، ومع جريان أصالة البقاء إلى الثلاثة يحصل العلم التعبدي باستمراره فيترتب عليه الأثر من الجري العملي على بقائه ، كما لو علم به وجدانا وهذا مما لا ربط له بقاعدة الإمكان ، بل إنما هو لمكان الإجماع القطعي في لسان غير واحد من الأساطين على أن الثلاثة المتوالية حيض بلا اشكال . واستدلوا أيضا بما دل على أنها إن رأت الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت ، لكن الانصاف انصرافه عن المبتدئة وإنما هو فيمن له عادة فرأت الصفرة في غيرها ، وبمفهوم قوله « وإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة » وهذا في عدم الدلالة